الأحد، 17 أغسطس 2008

مسلسلات العار وقابلية الاستعمار عند العرب

موجة المسلسلات الأجنبية القادمة من خلف البحار لا تزال في تزايد مستمر إلى بيوت الأمة العربية, وهذا التزايد يعبر عن شئ واحد وهو قبول المواطن العربي لهذه المسلسلات مما حدا ببعض الشركات أو الأفراد الساعين وراء الربح المادي فحسب لإغراق الأسواق العربية بها.
أما هذه المسلسلات التي لا تمت لقيمنا بأية صلة ولا لأخلاقنا ولا لروابطنا الأسرية كأمة عربية ذات هوية... حب وجنس غير شرعي في البيوت وأصوات تدعي الحرية لهذه الممارسات الغريبة عنا... امرأة مومس تنجب بطريقة غير شرعية ويحاول الجميع بان يجعل منها بطلة تتضامن معها كل الأصوات... انحلال أخلاقي غير معهود في الأسر و لا حدود للإباحية فيها... تعري لا متناهي..
وكانت كل هذه المسلسلات, حتى القادمة من دول إسلامية مثل تركيا, تناقض تماما وبالكامل كل قيمنا, فحتى الحب في تاريخ العرب كان قيمة رفيعة يفنى لأجلها المحبون بالعفاف والطهر, وفي هذه المسلسلات أصبح الحب ترجمة عملية للفساد والانحطاط مهما حاول الكاتب بان يصوره كنضال من اجل الوصول.
والحقيقة الثابتة بان العرب أصبحوا يتهافتون على هذه المسلسلات بشكل ملفت للنظر, والعائلة بأسرها تتابع وتناقش ما كان محرما عندنا أو على الأقل عيبا الحديث فيه بين أفراد الأسرة الواحدة.
هذا من المؤشرات العلمية والاجتماعية على أن امة العرب فقدت خصوصيتها وهويتها, هذه الأمة التي طالما كانت مميزة بسلوكها الاجتماعي والثقافي والحضاري كوحدة أثنية متماسكة, هي اليوم امة بلا حدود تئن تحت وطأة الثقافات الأخرى والحضارات الأخرى.. والمؤسف بان كل ما هو سئ و رديء هو الذي يحتل أفكارنا وعقولنا, وأصبحت ممارساتنا خليط من المتناقضات والسلوكيات التي تحدد في قيم علم النفس الاجتماعي بغياب المرجعية والهوية.
لذلك صرنا نحو العرب امة قابلة للاستعمار من طرف أي فكر خارجي وخاصة ذلك الفكر المنظم الذي يسعى جاهدا لإسقاطنا وضربنا في العمق وقد افلح في العديد من الأقطار العربية والباقية على الطريق.
ويرجع كل ذلك إلى غياب تلك الرؤية السياسية القومية الموجهة والمحافظة على هوية الأمة وقوتها الذاتية, والى غياب الديمقراطية التي تسمح للعديد من الحركات القومية من لعب دورها في توعية الأمة.
إن الأمة تهاوت, وبعض الجهات المشبوهة والرأسماليون الجشعون يساهمون اليوم في هذا السقوط المبرمج على طريق العولمة, لولا بعض الأصوات الحرة من هنا وهناك وسوف لن تصمت تاى الأبد بإذن الله والوطن والأمة.

الثلاثاء، 12 أغسطس 2008

الداعية محمد حسان.. في موت سريري من زمان


الداعية محمد حسان, رجل من خيرة ما أنجبت الأمة, علم غزير واطلاع واسع ودراية بالدين... في لسانه حلاوة المسك وطعم العسل.. حينما يخاطب يأخذ القلوب إلى ربها ويأسرها أسرا... ترى على وجهه نور غير معهود وبريق مؤمن عنيد.. إذا حدثك عن الأيمان أبكاك.. وعن الوضوء والتيمم شوقك إلى رحمة الله.. وإذا فصل لك قوانين الإرث الشرعية لأقنعك بحكمة الرب...
والداعية الذي لا يلتحم بهموم الأمة لن يكون منها, * وليس منا من لم يهتم بأمر المسلمين*, ومحمد حسان لا يعلم بان في مصر يموت المسلمين من اجل الرغيف.. وفي غزة يموت المسلمين حصارا ومرضا وجوعا.. وفي السودان يموتون إبادة وطغيانا.. وفي العراق يموتون جورا وأحزانا... وفي كل العالم يموتون قهرا وإذعانا...
محمد حسان, لا يعلم بان الأمة في شوق إلى الاطمئنان على الرغيف, والى الحرية والديمقراطية والأمن.. والعيش بسلام مثل باقي الأمم...
فيا حسان, كيف تحدث جائعا عن أحكام الوضوء والتيمم, كيف تحدث مقهور على أحكام الإرث وهو لا يملك شيئا من متاع الدنيا.. وكيف وكيف وكيف...
ولن ننسى لك يا حسان يوم أغلقت هاتف جوالك عندما اتصل بك الأخوة من غزة مستنجدين بك من الظلم الذي سلط عليهم, كان ذلك على مسمع كل الأمة على قناة الأقصى....
أيها الداعية الكبير أنت في موت سريري منذ زمان لأنك مفصول فصلا عن هموم الأمة.. ولو كان في الأمة رجل دين بمستوى علمك وفصاحتك وملتحم بالجماهير لتغير العالم منذ أمد.. ولكن النجومية التي تلهثون وراءها في الفضائيات سوف لن تدوم... وأتمنى لك الحياة.

الأربعاء، 6 أغسطس 2008

حكاية آخر النهار

ملاحظة: "جدي العزيز, لأنني انتظرت كثيرا يا جدي و ما عادت الأرصفة تحتمل انتظاري ولأنني يا جدي أودعت إليها قلبي , وكنت تسخر من سذاجتي... فردت لي نعشه ذات مساء.. ولم تخبرني حتى على ظروف موته واغتياله.. فقد قررت بان اكتب لكل القلوب التي ماتت وباسمي....

جاءني ذاك المساء وفي قلبه لوعة وحيرة... جلس أمامي وبكى.. حدثني عن حكايته المرّة, عن لوعته في سراب امرأة.. أشعلت كل ما امتلك من سجائر, وفوضت أمري لمتابعة أحزانه.. انتفض من أمامي رجلا لم اعهد عليه الذل والانهيار... وقبل خروجه طلب مني بان لا أبوح بسره لأحد وخرج... وقد تستضيفه احد الحانات هربا من سراب إلى سراب..
ولما بقيت وحدي مع مرافقي الدائم القلم.. لم أجد بدا من أن اكتب باسمه.. وقد أضيف شيئا من مشاعري وخيبتي إلى خيبته.. وشئ من حزني إلى حزنه.. لم يكن قلمي موفقا لأن يختزل الم كبير فكان لابد من قلم اكبر و مشاعر اكبر..
ولما قرأ ما كتبت.. فقد صوابه واتهمني بخيانة صديقه.. فاضطررت بان أمزق مشاعري التي اختلطت بمشاعره.. وأحزاني اللامتناهية مع أحزانه الممتدة.. وأحرقت كل شئ لعل صديقي يعود... وسقط الجميع من على طرفي الخشبة أما النصف فقد تكسر ولا يمكن أبدا من تضميد جرح غائر على ضفاف حياة كالأرجوحة..
فتحت وارد بريدي, لعلي أجد الرسالة التي انتظرتها طويلا... لم تجئ الرسالة ولكن عنوانها كان... من تنتظر؟ إنها حكاية آخر النهار.. وكم هي مؤلمة حكايا آخر النهار.
ولأن جدي لا يزال يسخر مني... فقد وددت لو يعلم بأنني تغيرت وما عدت انتظر مجئ الوهم....

شريط الأخبار